ابن خالوية الهمذاني
56
اعراب القراءات السبع وعللها
وقرأ الباقون كلّ ذلك بالإظهار . فحّجة من أدغم قال : إظهار الكلمتين كإعادة الحديث مرتين ، أو كخطو المقيّد ، فأسكن الحرف الأول وأدغمه في الثاني ليعمل اللسان مرة واحدة . وأمّا من أظهر فإنه أتى بالكلام على أصله لتكثر حسناته ، إذ كان له بكل حرف عشر حسنات ، وإنما الإدغام تخفيف وتقليل الكثير . واتفق القراء جميعا على إدغام الحرفين المتجانسين والأول ساكن نحو قوله « 1 » : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ . * 2 - وقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ 3 ] قرأ أبو عمرو إذا حدر القراءة أو قرأ في الصّلاة يؤمنون بترك الهمز تخفيفأ ؛ إذ كانت الهمزة تخرج في أقصى الحلق وفي إخراجها كلفة ، وأكثر العرب يلينها ، ومنهم من يحذفها جملة ، فإذا حقق القراءة همز ، وإنما يفعل ذلك بالهمزات الساكنات ، وإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم نحو قوله تعالى أو ننسأها « 2 » و إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 3 » لم يدع الهمزة ، وكذلك إذا كان في الحرف لغتان نحو : موصدة « 4 » لأن لا يخرج من لغة إلى لغة ، وكذلك إذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة / نحو قوله : وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ « 5 » وكان حمزة لا يهمز إذا وقف ، ويهمز إذا أدرج ولا يبالي إذا كانت الهمزة ساكنة أو متحركة نحو قوله تعالى « 6 » : لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا يقف مولا
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية : 160 ، والشعراء : آية : 63 . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 106 . ( 3 ) سورة المائدة : آية : 101 . ( 4 ) سورة الهمزة : آية : 8 . ( 5 ) سورة الأحزاب : آية : 51 . ( 6 ) سورة الكهف : آية : 58 .